ابن رشد

45

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

التي بالعرض نظير الأمر في الخيالات الكاذبة ] « 1 » ، ولو لم تكن كليات الشئ الذاتية هي الشئ المفرد بعينه « 2 » لما كانت ماهية الشئ هي الشئ ، فكانت لا تكون ماهية الحيوان مثلا هي « 3 » الحيوان المشار إليه ، وكانت ترتفع المعرفة ، حتى لا يكون هاهنا معقول أصلا لشئ من الأشياء . 17 - وأما الذين يضعون « 4 » هذه الكليات جواهر قائمة بأنفسها « 5 » ومفارقة ، فإنه يلزمهم أن تكون غير الأشياء المفردة بوجه ما . وإذا وضع هذا هكذا ، لزمهم أحد أمرين : إما أن تكون تلك الكليات ليست هي معقولات هذه الأشياء المفردة ، فتكون لا غناء لها « 6 » في تصوّر هذه المفردة ؛ وهذا ضدّ ما يقولون : لأنهم إنما أدخلوا الكليات المفارقة وقالوا بها من أجل المعرفة . أو نسلم لهم أن « 7 » تلك الكليات « 8 » هي التي تعرف جواهر « 9 » هذه المفردات ، وإن بها تعقل ماهيات هذه . لكن متى كان هذا أيضا هكذا ، لزم أن تكون هذه الكليات المفارقة من جهة ما هي موجودة خارج النفس غيرا « 10 » ، على جهة ما تغاير الأشياء التي خارج النفس بعضها بعضها ، وتكون « 11 » محتاجة أيضا في أن تعقل إلى كليات أخر ؛ لأنه إن كان الشئ « 12 » الموجود خارج النفس يحتاج في عقله إلى شئ موجود خارج النفس ، لزم أيضا في ذلك الأمر ما لزم في الأوّل ، ومرّ الأمر « 13 » في ذلك إلى غير نهاية . 18 - فظاهر من هذا أنّا لسنا نحتاج في أن نعقل ماهيات الأشياء إلى القول بوجود كليات مفارقة ، سواء كانت موجودة أو لم تكن ، بل إن كانت موجودة فليس يكون « 14 » لها غناء في عقل ماهيات الأشياء ، ولا بالجملة في الموجود

--> ( 1 ) ويشبه . . . الكاذبة : عبارة ناقصة من ت ، ح . ( 2 ) ت ، ح تضيف : أعنى الموضوعات . ( 3 ) ق ، ك ، م : في . ( 4 ) ق ، م : يصفون . ك : يصعون . ( 5 ) ق : الكليات قائمة بأنفسها . ت : الكليات جواهر قائمة بنفسها . ( 6 ) ك : لا عنا لها . ( 7 ) ت : ونسلم أن . ق : أو لنسلم لهم أن . ( 8 ) ت : الصور . ( 9 ) ت : جوهر . ( 10 ) ق ، ك ، ت ، ح : وغيرا . ( 11 ) وتكون : ناقصة من ت ، ح . ( 12 ) ك ، ق : للشئ . ( 13 ) ق : ومن الأمر . ( 14 ) م : لم يكن .